المقريزي
377
إمتاع الأسماع
أمره يجتنب المظالم والمحارم ، ويصل الرحم ويأمر بصلتها ، وهو محوج كريم الطرفين متوسط في العشيرة ، أكثر جنده الملائكة . قلت : وما آية ذلك ؟ قال : قد رجعت الشام منذ هلك عيسى ابن مريم ثلاثين رجعة كلها مصيبة ، وبقيت رجعة عامة فيها مصائب ، قال أبو سفيان : فقلت له : هذا والله الباطل ، لئن بعث الله رسولا لا يأخذه إلا مسنا شريفا . قال أمية : والذي أحلف به إن هذى لكذا يا أبا سفيان يقول : إن قول النصراني حق ، هل لك في المبيت ؟ قلت لي فيه ، فبتنا حتى جاءنا الثقل ، ثم خرجنا حتى إذا كنا بيننا وبين مكد ليلتان أدركنا راكب من خلفنا فسألناه ، فإذا هو يقول : أصاب أهل الشام بعدكم رجفة دمرت أهلها ، وأصابهم فيها مصائب عظيمة . قال أبو سفيان : فأقبل على أمية فقال : كيف ترى قول النصراني يا أبا سفيان ، قلت : أي والله ، وأظن أن ما حدثك صاحبك حق : وقدمنا مكة فقضيت ما كان معي ، ثم انطلقت حتى جئت اليمن تاجرا فكنت بها خمسة أشهر ، ثم قدمت مكة ، فبينا أنا في منزلي جاءني الناس يسلمون ويسألون عن بضائعهم .